وأطلق باقي الأصحاب المنع من تغيير الوقف وشرائطه بعد لزومه .
وقال ابن البرّاج : الوقف يجب أن يجري على ما يقفه الواقف ويشترط فيه ، وإذا وقف على ولد موجود وهو صغير ثمّ ولد له بعده غيره وأراد أن يدخله في الوقف مع الأوّل ، كان جائزا ، إلّا أن يكون قد خصّ الولد الموجود بذلك وقصره عليه وشرط أنّه له دون غيره ممّن عسى أن يرزقه من الأولاد ، فإنّه لا يجوز له أن يدخل غيره في ذلك « 1 » .
والحقّ أنّه ليس له إدخال من يولد إلّا أن يشترط ذلك في متن العقد ؛ لقول العسكري عليه السّلام : « الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها » « 2 » .
ولأنّه عقد وقع لازما ، فلا يجوز تغييره ، وإلّا لم يكن لازما .
ولما رواه جميل بن درّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل تصدّق على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : « لا ، الصدقة للّه » « 3 » .
وإذا وقف على أولاده ولم يفضّل بعضا على بعض ، تساوى الذكور والإناث ، وكذا لو قال : لورثتي ، وهو المشهور ؛ للأصل .
وقال ابن الجنيد : يكون للذكر مثل حظّ الأنثيين ، مع أنّه قال :
لو جعل الرجل وقفه على ولد أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو جعلها لقرابة منه لا يتوارثون ، كانت لجميعهم على الرؤوس لا يفضّل فيها ذكر على أنثى .
قال الشيخ رحمه اللّه : إذا وقف الإنسان مسكنا ، جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليهم ، وليس له أن يسكن غيره فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - لابن البرّاج - 2 : 88 و 89 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 165 ، الهامش ( 3 ) .
( 3 ) الكافي 7 : 31 / 5 ، التهذيب 9 : 137 - 138 / 578 ، الاستبصار 4 : 102 / 391 .
( 4 ) النهاية : 600 .