قال : تنتقل القيمة إليه - وهو الأقوى - لأنّا قد بيّنّا أنّ ملكه له ، والأوّل قول من قال : ينتقل إلى اللّه « 1 » .
والوجه عندي : شراء عبد بالقيمة يكون وقفا ؛ لأنّه ملك لا يختصّ به الأوّل « 2 » فلم يختص ببدله ، كالعبد المشترك والمرهون ، وعدم اختصاصه ظاهر ، فإنّه يتعلّق به حقّ البطن الثاني فلم يجز إبطاله ، ولو عفا البطن الأوّل لم يصح العفو ؛ لعدم علمه بقدر حقّه فيه .
وأمّا الشافعيّة فلهم طريقان :
أحدهما : تخريج مصرفها على أقوال الملك ، إن جعلنا الملك للّه تعالى فيشترى بها عبد آخر ليكون وقفا مكانه ، فإن لم يوجد فشقص عبد ، بخلاف ما إذا أتلف الضحيّة ولم يجد بقيمتها إلّا بعض شاة ؛ لأنّه لا يضحّى ببعض شاة ، ويوقف بعض العبد .
وإن جعلنا الملك للموقوف عليه أو الواقف ، فوجهان :
أصحّهما : أنّه كذلك لئلّا يبطل غرض الواقف وحقّ البطن الثاني ومن بعده من البطون .
والثاني : أنّها تصرف ملكا إلى من حكمنا له بملك الرقبة إمّا الواقف أو الموقوف عليه - كما قوّاه الشيخ عنده « 3 » - لأنّها بدل منفعة ملكه وينتهي الوقف .
والطريق الثاني : القطع بشراء عبد بها ليكون وقفا مكان الأوّل ؛ لأنّ حقّ الوقف أوثق من حقّ الرهن ، فإذا كان بدل المرهون مرهونا فبدل
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 289 .
( 2 ) أي : البطن الأوّل .
( 3 ) راجع : الهامش ( 1 ) .