مسألة 6 : تصحّ هبة المجهول على الأقوى
- وبه قال مالك وأحمد في إحدى الروايتين « 1 » - لأنّه تبرّع ، فصحّ في المجهول ، كالنذر والوصيّة ، ولأصالة الصحّة ، ولانتفاء الغرر فيه .
وقال الشافعي : لا تصحّ هبة المجهول - وهو الرواية الثانية عن أحمد - لأنّه عقد تمليك لا يصحّ تعليقه بالشرط ، فلم يصح في المجهول ، كالبيع « 2 » .
ونمنع المشترك .
وقال بعضهم : الجهل إن كان في حقّ الواهب لم تصح الهبة ؛ لأنّه غرر في حقّه ، وإن كان من المتّهب صحّ ، ولم يكن الجهل مانعا ؛ لأنّه لا غرر في حقّه ، فلم يعتبر في حقّه العلم بما يوهب له ، كالموصى له « 3 » .
فإذا قال : وهبتك شاة من غنمي أو قطعة من هذا الثوب أو من هذه الأرض ، صحّت الهبة مع القبول والقبض بعد أن يعيّن المالك ما شاء .
إذا عرفت هذا ، فإنّه تصحّ البراءة من المجهول مطلقا - وبه قال أبو حنيفة « 4 » - لأنّ المانع من البيع وشبهه إنّما هو الغرر ، فإذا رضي بالجملة
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 678 / 1209 ، بداية المجتهد 2 : 329 ، عقد الجواهر الثمينة 3 : 979 ، الذخيرة 6 : 231 و 243 ، المغني 6 : 288 ، الشرح الكبير 6 : 286 ، الوجيز 1 : 249 ، البيان 8 : 103 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 53 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 534 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 453 ، الوجيز 1 : 249 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 529 ، البيان 8 : 103 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، روضة الطالبين 4 : 435 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 678 / 1209 ، الذخيرة 6 : 243 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 53 ، المغني 6 : 288 ، الشرح الكبير 6 : 286 .
( 3 ) المغني 6 : 288 ، الشرح الكبير 6 : 286 .
( 4 ) روضة القضاة 2 : 529 / 3127 ، المغني 6 : 291 ، الشرح الكبير 6 : 280 .