ولو وهب رجل من اثنين شيئا ، فإن قبلاه وقبضاه بإذنه صحّت الهبة ، وإن قبض أحدهما وقبل ، صحّت الهبة في النصف ؛ لأنّ العقد من اثنين بمنزلة العقدين ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : لا تصحّ كما في البيع « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فلا فرق بين أن يهب من الشريك ومن غيره على ما بيّنّاه .
وقال أبو حنيفة : لا تصحّ هبة المنقسم من غير الشريك ، وبالغ فقال :
لو وهب الشيء المنقسم من اثنين لم يصح أيضا « 2 » .
تذنيب : تجوز هبة الأرض المزروعة دون الزرع ، وبالعكس ، وبه قال الشافعي « 3 » .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز « 4 » . وليس بمعتمد .
مسألة 5 : لا تجوز هبة الآبق ولا الضالّ ؛
لأنّ الإقباض شرط في صحّة الهبة ، والآبق والضالّ لا يمكن إقباضهما .
وتجوز هبة المغصوب من غير الغاصب إن قدر على الانتزاع ، وإن لم يقدر فللشافعيّة وجهان « 5 » .
وتصحّ الهبة من الغاصب ، وتجوز هبة المستعار من المستعير وغيره .
وإذا قبض المتّهب من الغاصب بإذن المالك ، برئ الغاصب من
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، روضة الطالبين 4 : 435 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 316 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، روضة الطالبين 4 : 435 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 3 : 162 ، الفتاوى الولوالجيّة 3 : 125 ، بدائع الصنائع 6 : 125 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 225 - 226 ، المحيط البرهاني 6 : 242 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 316 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 316 ، روضة الطالبين 4 : 435 .