ولو قال : على من سيولد لي ، أو قال : وقفت على مسجد سأبنيه ثمّ على الفقراء ، أو قال : وقفت على ولدي ثمّ على الفقراء بعده ، ولا ولد له ، فهذا الوقف منقطع الابتداء .
وكذا إذا وقف على نفسه أو عبده أو المجهول أو المعدوم أو الميّت ثمّ على الفقراء والمساكين ، قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يصحّ الوقف ؛ لأنّه لا دليل عليه . ثمّ قوّى بطلانه في حقّ من لا يصحّ الوقف عليه ، كنفسه وعبده وأمّ ولده ، وصحّحه في حقّ الباقين ، قال : لأنّا نقول بتفريق الصفقة « 1 » .
وقال في الخلاف : إذا وقف على من لا يصحّ الوقف عليه ، مثل عبد أو حمل لم يوجد أو رجل مجهول ، وما أشبهه ، ثمّ بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال وبعدهم على الفقراء والمساكين ، بطل الوقف فيما بدأ بذكره ؛ لأنّه لا يصحّ الوقف عليهم ، والآخر يصحّ ، فإذا بطل في حقّ من لا يصحّ الوقف عليه صحّ في حقّ من يصحّ الوقف عليه ؛ لأنّه لا دليل على إبطاله ، ولا مانع يمنع منه « 2 » .
وللشافعي في منقطع الأوّل اختلاف قول ، فقال في موضع : الوقف جميعه باطل « 3 » .
وقال في حرملة قولين ، أحدهما : أنّه باطل ، والثاني : أنّه يصحّ فيما يجوز فيه دون ابتدائه « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 393 .
( 2 ) الخلاف 3 : 544 ، المسألة 10 من كتاب الوقف .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 523 ، البيان 8 : 60 .
( 4 ) البيان 8 : 60 .