والثالث : أنّه يصرف إلى المصالح العامّة مصارف خمس الخمس ، فإنّها أعمّ الخيرات ، والأعمّ أهمّ .
والرابع : أنّه يصرف إلى مستحقّي الزكاة « 1 » .
فعلى القول بأنّه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف فالنظر إلى قرب الرحم ، أو إلى استحقاق الإرث ؟ فيه للشافعيّة وجهان :
أصحّهما : الأوّل ، حتّى يتقدّم ابن البنت على ابن العمّ ؛ لأنّ المراعى صلة الرحم ، ويتقدّم الأولاد على أولاد الأولاد .
والثاني : أنّه يرجع إلى الورثة ؛ لأنّهم الذين صرف اللّه تعالى إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه ، فكذلك يصرف إليهم من صدقته ما لم يذكر له مصرفا ، ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس » « 2 » فحينئذ يكون بينهم على حسب الميراث « 3 » .
وعن أحمد روايتان « 4 » .
وعنه رواية أخرى : أنّه يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف ، دون بقيّة الورثة من أصحاب الفرائض ، ودون البعيد من العصبات ، فيقدّم الأقرب فالأقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالي ؛ لأنّهم خصّوا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصّوا بهذا أيضا « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 268 ، روضة الطالبين 4 : 391 - 392 .
( 2 ) مسند الحميدي 1 : 36 / 66 ، مسند أحمد 1 : 291 - 292 / 1549 ، سنن الدارمي 2 : 407 ، سنن أبي داود 3 : 112 / 2864 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 241 - 242 ، مسند أبي يعلى 2 : 92 / 747 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 269 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 268 ، روضة الطالبين 4 : 392 .
( 4 ) المغني 6 : 240 - 241 ، الشرح الكبير 6 : 226 .
( 5 ) المغني 6 : 241 ، الشرح الكبير 6 : 226 .