وهو خطأ ؛ لأنّ استحقاق العصبة بغير دليل باطل ، ولا دليل من نصّ وإجماع ، ولا يصحّ قياسه على ميراث ولاء الموالي ؛ لأنّ علّته لا تتحقّق هنا .
وهل يشترط في القرابة الفقر ؟ للشافعي قولان :
أحدهما : أنّه لا يشترط ، بل يشترك فيه الفقراء والأغنياء ؛ لأنّ الوقف لا يختصّ بالفقراء ، وإذا أطلق أولاده انصرف إلى الفقراء والأغنياء ، كذا هنا .
والثاني : يستحقّه الفقراء خاصّة ؛ لأنّ الأغنياء لا حاجة بهم إليه ، وإنّما القصد به البرّ والصلة ، فكان الفقراء أولى « 1 » .
وعلى القول باختصاصه بالفقراء فهل الاختصاص على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ وجهان « 2 » .
إذا ثبت هذا ، فإن الذكر والأنثى فيه سواء لا يفضّل الذكر فيه على الأنثى ؛ لاتّفاقهما في السبب وهو القرابة ، فإذا انقرض الأقارب بأسرهم صرف إلى المساكين ، وحينئذ ففي تقديم جيران الواقف وجهان لهم ، أشبههما : المنع ؛ لأنّا لو قدّمنا بالجوار لقدّمنا بالقرابة بطريق الأولى « 3 » .
مسألة 96 : لو قال : وقفت هذا سنة ،
احتمل البطلان ؛ لأنّ شرط الوقف التأبيد .
وهل يبطل أصلا فلا يعتدّ به ، أو يكون حبسا ؟ إشكال ، ويحتمل الصحّة ، ويكون حبسا .
والمشهور عند الشافعيّة : البطلان في الشرط والوقف « 4 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 268 - 269 ، روضة الطالبين 4 : 392 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 269 ، روضة الطالبين 4 : 392 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 267 ، روضة الطالبين 4 : 391 .