شرط صحّة الوقف نيّة القربة .
وللشافعيّة في الوقف على من لم يظهر فيه قصد القربة - كالوقف على الأغنياء - وجهان مبنيّان على أنّ المراعى في الوقف على الموصوفين جهة القربة أو التمليك ؟
وتحقيقه : أنّ الوقف على المعيّنين سلك به مسلك التمليك ، ولذلك لا يجوز على من لا يجوز تمليكه ، ثمّ [ قد ] « 1 » يقصد الواقف التقرّب به إلى اللّه تعالى ، كالصدقة ، وأمّا الوقف على من لا يتعيّن فالمراعى فيه طريق القربة دون التمليك ، ولهذا لا يجب استيعاب المساكين ، بل يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم « 2 » .
وقال بعضهم : المراعى طريق التمليك ، كما في الوصيّة والوقف على المعيّن ، وادّعى موافقة الباقين له ، حتى أنّهم قالوا : إنّ الوقف على المساجد والرّبط تمليك للمسلمين منفعة الوقف ، فإن قالوا بالأوّل لم يجز الوقف على الأغنياء ولا على اليهود والنصارى والفسّاق ، وإن قالوا بالثاني جاز الكلّ « 3 » .
والحقّ عندنا ما قدّمناه .
ولو وقف على الطالبيّين أو العلويّين أو غيرهم ممّن لا ينحصر ، جاز .
وللشافعي قولان ، كما في الوصيّة لهم ، فإن راعوا طريق القربة صحّ
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 259 ، روضة الطالبين 4 : 384 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 259 - 260 ، روضة الطالبين 4 : 384 - 385 .