عن فطرة لا يجوز إبقاؤهما ، فلا يصحّ الوقف عليهما ؛ لتضادّ الحكمين .
والثاني للشافعيّة : الجواز ، كالذّمّي « 1 » ، وهو قول بعض علمائنا « 2 » .
أمّا المرتدّ عن غير فطرة فيحتمل جواز الوقف عليه ، والأقرب :
المنع .
مسألة 72 : إذا كان الوقف على غير معيّن ،
كالوقف على الفقراء والمساكين ، ويسمّى هذا وقفا على الجهة ؛ لأنّ الواقف ينظر إلى جهة الفقر والمسكنة ، ويقصد سدّ خلّة موصوف بهذه الصفة ، ولا يقصد شخصا بعينه ، فإذا كان كذلك فنقول : الجهة إن كانت معصية - كالوقف على عمارة البيع والكنائس وقناديلها وفرشها ، أو على معونة الزناة والفسّاق على معاصيهم ومساعدة الظّلمة على ظلمهم وكتبة التوراة والإنجيل - لم يصح الوقف ، سواء صدر عن مسلم أو ذمّيّ ، فنبطله إذا ترافعوا إلينا ، عند الشافعيّة « 3 » .
وجوّز علماؤنا وقف الذمّيّ على ذلك .
أمّا ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة فإنّه مقرّر عليهم حيث تقرّر الكنائس .
وإن لم تكن الجهة جهة معصية ، صحّ الوقف ، سواء ظهر فيها قصد القربة - كالوقف على المساكين ، أو في سبيل اللّه ، أو على العلماء أو المتعلّمين أو المساجد والمدارس والرّبط والقناطر والمشاهد والأقارب - أو لم يظهر قصد القربة ، كالوقف على الأغنياء لكن بشرط قصد القربة ؛ إذ من
هامش
( 1 ) نفس المصادر .
( 2 ) لم نتحقّقه ، وراجع : شرائع الإسلام 2 : 216 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 259 ، روضة الطالبين 4 : 384 .