بجوازه على أهل الذمّة « 1 » .
مسألة 69 : اختلف علماؤنا في صحّة وقف المسلم على الذمّيّ ،
فقال بعضهم : يجوز مطلقا « 2 » ، وهو الأقوى ؛ لقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
« 3 » وقال عليه السّلام : « على كلّ كبد حرّى أجر » « 4 » دلّ على جواز الصدقة ، والوقف نوع منها ، وبه قال الشافعي « 5 » .
وقال بعضهم : لا يجوز إلّا أن يكونوا أقارب للواقف « 6 » ؛ لأنّ الوقف عليهم يقتضي مودّتهم ، وقد نهي عنها في قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 7 » وإنّما يجوز على القريب ؛ لما فيه من صلة الرحم ، ولما روي أنّ صفيّة ابنة حيي زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقفت على أخ لها يهوديّ « 8 » .
والحجّة إنّما هو في تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يثبت .
وقال آخرون « 9 » : لا يجوز الوقف على الذمّيّ إلّا أن يكون أحد
هامش
( 1 ) في النّسخ الخطّيّة : « على الذّمّي » .
( 2 ) المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 214 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 8 .
( 4 ) المسند - للحميدي - 2 : 101 / 902 ، المعجم الكبير - للطبراني - 7 : 155 / 6598 ، و 24 : 106 - 108 / 284 ، وفيهما : « في كلّ . . . » .
( 5 ) الوسيط 4 : 242 ، الوجيز 1 : 245 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 511 ، البيان 8 :
53 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 255 ، روضة الطالبين 4 : 381 .
( 6 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 545 ، المسألة 13 .
( 7 ) سورة المجادلة : 22 .
( 8 ) المغني 6 : 270 ، الشرح الكبير 6 : 213 .
( 9 ) منهم ابن إدريس في السرائر 3 : 159 .