إذا ثبت هذا ، فنقول : الوقف إن كان على شخص معيّن أو على أشخاص معيّنين ، وجب أن يكون الموقوف عليه أهلا لتملّك الوقف ؛ لأنّ الوقف إمّا هو تمليك العين والمنفعة إن قلنا : إنّ الوقف يملكه الموقوف عليه ، وإمّا تمليك منفعة إن لم نقل به ، فلا يصحّ الوقف على المعدوم ابتداء ، ويجوز تبعا ، فلو وقف على من سيولد له ابتداء لم يصح ؛ إذ لا مصرف للوقف هنا .
نعم ، يصحّ تبعا ، كما يقف على ولده الموجود ثمّ على من سيولد له ، سواء رتّب أم لا .
وكذا لا يصحّ الوقف على الحمل ؛ لعدم تيقّن حياته ، بخلاف الوصيّة ، فإنّها تصحّ له ؛ لأنّ الوصيّة تتعلّق بالمستقبل ، والوقف تسليط في الحال .
ولا يصحّ الوقف على الملائكة والجنّ والشياطين ؛ لعدم صلاحيّتهم للتملّك .
مسألة 65 : لا يجوز الوقف على العبد ؛
لأنّه ليس أهلا للتملّك ، والوقف تمليك إمّا لعين ومنفعة أو لمنفعة .
ولا فرق بين أن يكون العبد قنّا أو مدبّرا أو أمّ ولد أو مكاتبا مشروطا ؛ لأنّه لم يخرج عن حدّ الرقّيّة ، وإنّما يخرج عنها بأداء جميع ما عليه ، أمّا المكاتب المطلق فإن أدّى شيئا من مال الكتابة صحّ الوقف في نصيب الحرّيّة .
ولا فرق بين أن يقف على عبد نفسه أو على عبد غيره .
ومن جوّز من علمائنا أن يملك العبد ما يملّكه مولاه لم يبعد جواز وقف مولاه عليه ؛ لأنّه نوع تمليك .