قال : ولا بأس على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متموّل فيه ، وكان الوقف في يده إلى أن مات ، ولأنّه لو وقف عامّا كالمسجد والسقاية ، كان له الانتفاع به ، فكذا هنا « 1 » .
وجعل الشيء وقفا على نفسه غير صحيح ؛ لما بيّنّا من أنّ الداخل في الملك لا يصلح دخوله فيه ؛ لأنّه تحصيل الحاصل ، وفعل عمر لا حجّة فيه ، مع أنّا نقول بموجبه ، فإنّ شرط نفع المتولّي جائز ، ودخوله في الوقف العامّ ليس بالقصد الأوّل .
وقال بعض الشافعيّة : يصحّ الوقف ، ويلغو شرطه وإضافته إلى نفسه ؛ بناء على أنّه لو اقتصر على قوله : « وقفت » صحّ الوقف « 2 » .
وكذا لو وقف على من لا يجوز الوقف عليه مطلقا ثمّ على من يجوز ، مثل : أن يقف على المعدوم ثمّ على الموجود .
ولو وقف على غيره ممّن يصحّ الوقف عليه وشرط أن يقضي من ريع الوقف زكاته وديونه وأن يخرج منه ما يحتاج إليه في نفقته وإدرار مؤونته ، لم يصح ؛ لأنّه وقف منه على نفسه وغيره .
وللشافعي القولان « 3 » .
وكذا لو شرط أن يأكل من ثماره أو ينتفع به .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 525 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 448 ، الوسيط 4 : 243 ، حلية العلماء 6 : 16 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 512 ، البيان 8 : 55 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 257 ، روضة الطالبين 4 : 383 ، المغني 6 : 215 - 216 ، الشرح الكبير 6 : 216 و 217 ، مختصر القدوري : 128 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 17 - 18 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 59 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 :
673 / 1197 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 257 ، روضة الطالبين 4 : 383 .