ولو ردّ ثمّ رجع ، قال بعض الشافعيّة : إن رجع قبل حكم الحاكم بردّه إلى غيره كان له ، وإن حكم الحاكم به لغيره بطل حقّه « 1 » .
هذا في البطن الأوّل ، وأمّا في البطن الثاني والثالث فلا يشترط قبولهم ؛ لأنّ استحقاقهم لا يتّصل بالإيجاب ، وهو مذهب الشافعي « 2 » .
ولا يرتدّ الوقف بردّهم ؛ لأنّ قبولهم لا يعتبر ، والوقف قد ثبت ولزم ، فيبعد انقطاعه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه يرتدّ بردّ البطن الثاني ، ويشترط قبولهم أيضا « 3 » .
وخلاف الشافعيّة في أنّه هل يشترط قبول البطن الثاني والثالث ؟
وهل يرتدّ الوقف بردّهم ؟ مبنيّ على أنّ أهل البطن الثاني ومن بعده هل يتلقّون الحقّ من الواقف أو من البطن الأوّل ؟ إن قلنا بالأوّل ، فقبولهم وردّهم كقبول الأوّلين وردّهم ، وإن قلنا بالثاني ، لم يعتبر قبولهم وردّهم ، كما في الميراث « 4 » .
ولا يبعد عندهم أن لا يتّصل الاستحقاق بالإيجاب ومع ذلك يعتبر القبول كالوصيّة « 5 » .
المطلب الثاني : في الواقف .
يشترط في الواقف البلوغ وكمال العقل « 6 » والاختيار والقصد والحرّيّة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 266 ، روضة الطالبين 4 : 390 .
( 2 و 3 ) نهاية المطلب 8 : 379 ، الوجيز 1 : 246 ، الوسيط 4 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 266 ، روضة الطالبين 4 : 390 .
( 4 ) نهاية المطلب 8 : 379 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 266 ، روضة الطالبين 4 : 390 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 266 ، روضة الطالبين 4 : 390 .
( 6 ) في النّسخ الخطّيّة : « والعقل » .