وحينئذ المأتيّ به لا يحتمل إلّا الوقف ، كما أنّ قوله : « تصدّقت به صدقة محرّمة أو موقوفة » لا يحتمل إلّا الوقف .
وأمّا « حرّمت هذه البقعة للمساكين ، أو أبّدتها ، أو داري محرّمة ، أو مؤبّدة » فالأقرب : أنّها كناية إن انضمّ إليها قرينة تدلّ على الوقف صارت كالصريح ، وإلّا فلا .
وقالت الشافعيّة : إن جعلنا لفظة « وقفت وحبّست وسبّلت » كناية ، فكذا هنا ، وإن جعلناها صريحة ، فوجهان :
أحدهما : أنّ التحريم والتأييد أيضا صريحان ؛ لإفادتهما الغرض ، واستعمالهما كالتحبيس والتسبيل .
وأظهرهما : المنع ؛ لأنّهما لا يستعملان مستقلّين ، وإنّما يؤكّد بهما شيء من الألفاظ المتقدّمة « 1 » .
مسألة 60 : لو قال : جعلت أرضي موقوفة أو محبّسة أو مسبّلة ،
أو قال : هذه أرضي موقوفة أو محبّسة أو مسبّلة ، فهو صريح في الوقف .
أمّا الفعل المقترن بالقرائن فقد بيّنّا أنّه لا يكفي في الوقف ، مثل أن يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه ، خلافا لأبي حنيفة ولأحمد « 2 » .
وكذا إذا اتّخذ مقبرة وأذن في الدفن فيها أو سقاية ويأذن في دخولها ؛ لأنّه تحبيس أصل على وجه القربة ، فلا يصحّ بدون اللفظ ، كما لو وقف على الفقراء .
وقولهم : « العرف جار بذلك » « 3 » ممنوع ، وقياسهم على تقديم الطعام
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 264 .
( 2 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 117 .
( 3 ) المغني 6 : 214 ، الشرح الكبير 6 : 208 .