ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « ستّة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وبئر يحفرها ، وصدقة يجريها ، وسنّة يؤخذ بها من بعده » « 1 » .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 2 » .
واشتهر اتّفاق الصحابة على الوقف قولا وفعلا .
قال جابر : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذو مقدرة إلّا وقف « 3 » .
ولم ير شريح الوقف ، وقال : لا حبس عن فرائض اللّه « 4 » .
قال أحمد : وهذا مذهب أهل الكوفة « 5 » . وهو خلاف الإجماع من الصحابة .
إذا عرفت هذا ، فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة .
مسألة 57 : الوقف يلزم بالعقد والقبض عند علمائنا أجمع
- وبه قال أحمد في إحدى الروايتين ، ومحمّد بن الحسن « 6 » - لأنّه تبرّع بمال ، فلا يلزم بمجرّده ، كالهبة والوصيّة ، ولأنّ الأصل بقاء الملك على مالكه ، خرج عنه المقبوض ، فيبقى الباقي على أصله .
وقال أبو حنيفة : الوقف لا يلزم بمجرّده ، وللواقف الرجوع فيه ، وإذا
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 57 / 5 ، الفقيه 4 : 182 / 637 .
( 2 ) الأم 4 : 52 - 53 ، ترتيب مسند الشافعي 2 : 138 / 457 ، مختصر المزني :
133 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 162 ، معرفة السنن والآثار 9 : 38 / 12274 .
( 3 ) المغني 6 : 206 - 207 ، الشرح الكبير 6 : 206 .
( 4 و 5 ) المغني 6 : 207 ، الشرح الكبير 6 : 206 .
( 6 ) الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 45 ، المغني 6 : 209 ، الشرح الكبير 6 : 228 - 229 و 265 ، مختصر القدوري : 127 ، روضة القضاة 2 : 777 / 5231 ، تحفة الفقهاء 3 : 377 ، الفقه النافع 3 : 1001 / 723 ، الحاوي الكبير 7 : 511 ، حلية العلماء 6 : 7 ، البيان 8 : 48 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 283 .