وقال الشافعي وأبو يوسف وعامّة الفقهاء : إنّ الوقف يلزم بمجرّد العقد من غير إقباض ، ولم يجعلوا القبض شرطا في صحّة العقد « 1 » ولا في لزومه ؛ لأنّه تبرّع يمنع البيع والهبة [ والميراث ] « 2 » فلزم بمجرّده ، كالعتق « 3 » .
والفرق : أنّ العتق ليس عقدا ، ولا يفتقر إلى قبول ولا قبض . سلّمنا ، لكن المعتق قد ملّك العبد نفسه المقبوضة له حقيقة ، فافترقا .
المطلب الأول : الصيغة .
مسألة 58 : لا يصحّ الوقف إلّا باللفظ ؛ لأنّه تمليك منفعة أو عين ومنفعة ،
فأشبه سائر التمليكات . وأيضا فالعتق لا يحصل إلّا باللفظ مع سرعة نفوذه فالوقف أولى ، ولأنّ الأصل بقاء الملك على مالكه ما لم يثبت المزيل ، فعلى هذا لو بنى بناء على هيئة المساجد أو على غير هيئتها وأذن في الصلاة فيه ، لم يصر مسجدا ، وكذا لو أذن بالدفن في ملكه لم يصر مقبرة ، سواء صلّي في ذلك أو دفن في هذا ، أو لا - وبه قال الشافعي « 4 » -
هامش
( 1 ) في « ص ، ع » : « الوقف » بدل « العقد » .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « والتبرّعات » . والمثبت كما في المغني والشرح الكبير ، راجعهما في الهامش التالي .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 511 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 449 ، الوسيط 4 : 255 ، حلية العلماء 6 : 7 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 510 ، البيان 8 : 48 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 283 ، روضة الطالبين 4 : 405 ، مختصر القدوري : 127 ، روضة القضاة 2 : 777 / 5229 و 5230 ، تحفة الفقهاء 3 : 377 ، الفقه النافع 3 :
1001 / 723 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 14 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 45 ، المغني 6 : 209 - 210 ، الشرح الكبير 6 : 228 و 229 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 449 ، الوسيط 4 : 244 ، حلية العلماء 6 : 21 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 516 ، البيان 8 : 62 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 263 ، روضة الطالبين 4 : 387 .