تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكذا المحلّل الذي يدخله المتناضلان بينهما ينبغي أن يكون ممّا يتوقّع إصابته وقصوره ، فإن علم أنّه مقصّر لم يصلح أن يكون محلّلا ، وكان وجوده كعدمه ، وإن كان يعلم أنّه يفوز فالوجهان « 1 » .

البحث الخامس : في تعيين الموقف .

مسألة 944 : يشترط تعيين موقف الرّماة وتساوي المتناضلين فيه ،

فلو شرطا أن يكون موقف أحدهما أقرب ، لم يجز ، كما في المسابقة . نعم ، يجوز لأحدهما أن يقدّم أحد قدميه عند الرمي ؛ لأنّ عادة الرّماة ذلك . وليس لأحدهما أن يتقدّم بخطوتين أو ثلاث بل ولا بخطوة واحدة ، سواء كانت عادة الرّماة فيه متّفقة أو مختلفة . أمّا مع الاختلاف - بأن كانوا يفعلونه تارة ويسقطونه أخرى - فظاهر ؛ لعدم الضبط ، والإفضاء إلى التنازع ، فتجب رعاية التسمية . وأمّا مع الاتّفاق : فلأنّهما متكافئان في العقد ، فلم يجز أن يتقدّم أحدهما على الآخر بشيء ؛ لأنّه يصير مصيبا بتقدّمه لا بحذقه . وللشافعيّة في المعتاد وجهان ، هذا أحدهما ، والثاني : أنّه يعتبر ذلك فيهما ؛ لأنّ العرف في العقود معتبر ، كإطلاق الأثمان . فعلى هذا الوجه - وهو اعتبار العادة - إن لم تختلف العادة في عدد الأقدام بأن كانت عادتهم التقدّم بخطوتين مثلا ، اعتبر هذا العدد ، وحمل على العرف في العدد ليكون القرب بالأقدام في مقابلة قوّة النفس بالتقدّم ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 198 ، روضة الطالبين 7 : 545 .