الغاصب ؛ لأنّ الأصل براءة ذمّته عن الزيادة ، وعلى المالك البيّنة ، وينبغي أن تشهد الشهود بأنّ قيمته كذا .
أمّا إذا أراد إقامة البيّنة على صفات العبد ليقوّمه المقوّمون بتلك الصفات ، فعن بعض الشافعيّة : أنّها تقبل ، ويقوّم بالأوصاف ، وتنزّل على أقلّ الدرجات ، كما في السّلم « 1 » .
والمشهور عندهم : المنع ؛ لأنّ [ الموصوفين ] « 2 » بالأوصاف الواحدة [ يتفاوتون ] « 3 » في القيمة ؛ لتفاوتهم في الملاحة وما لا يدخل تحت الوصف « 4 » .
قال الجويني : لكن المالك يستفيد بإقامة البيّنة على الأوصاف إبطال دعوى الغاصب مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات ، كما لو أقرّ الغاصب بصفات في العبد تقتضي النفاسة ثمّ قوّمه بشيء حقير لا يليق به ، لا يلتفت إليه ، بل يؤمر بالزيادة إلى أن تبلغ حدّا يجوز أن تكون قيمة لمثل ذلك الموصوف « 5 » .
ولو قال المالك : قيمته ألف ، وقال الغاصب : بل خمسمائة ، وجاء المالك ببيّنة على أنّها أكثر من خمسمائة من غير تقدير ، منهم من قال :
لا تسمع البيّنة هكذا « 6 » ، والأكثر سمعوها وقالوا : فائدة السماع أن يكلّف
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 433 ، روضة الطالبين 4 : 118 .
( 2 و 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « الموصوفات . . .
يتفاوت » . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 433 ، روضة الطالبين 4 : 118 .
( 5 ) نهاية المطلب 7 : 244 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 5 : 433 ، وروضة الطالبين 4 : 118 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 433 ، روضة الطالبين 4 : 118 - 119 .