وللشافعيّة خلاف هنا كالخلاف بينهم في ضمان الجعل في الجعالة والرهن به قبل تمام العمل « 1 » .
وقد رتّب بعضهم الرهن على الضمان ، فقال : إن لم يصح الضمان لم يصح الرهن ، وإن صحّ الضمان ففي الرهن وجهان ؛ لأنّ الضمان أوسع بابا من الرهن ، ولذلك يجوز [ ضمان ] « 2 » الدرك ، ولا يجوز الرهن به « 3 » .
ويخرّج من هذا الترتّب عندهم ثلاثة أوجه ثالثها : أنّه يصحّ ضمانه ، ولا يصحّ الرهن به « 4 » .
هذا إذا « 5 » قلنا بأنّه عقد جائز ، وإن قلنا بأنّه لازم ، جاز ضمان المال والرهن عليه قبل العمل ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 6 » .
وقال القفّال منهم : إنّ وجوب البدأة بتسليم العمل يدلّ على أنّ المال لا يستحقّ إلّا بالعمل ، وحينئذ يكون ضمانه ضمان ما لم يجب ، وجرى سبب وجوبه .
قال : وضمان هذا أبعد من ضمان نفقة الغد ، فإنّ الظاهر استمرار النكاح والطاعة ، وسبق من شرط له السّبق أمر [ مغيّب ] « 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 191 ، روضة الطالبين 7 : 541 - 542 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 3 و 4 و 6 ) نهاية المطلب 18 : 242 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 191 ، روضة الطالبين 7 : 542 .
( 5 ) في النّسخ الخطّيّة : « إن » بدل « إذا » .
( 7 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « ضعيف » . والمثبت كما في العزيز شرح الوجيز ، وهو مفاد ما في نهاية المطلب .
( 8 ) نهاية المطلب 18 : 242 - 243 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 192 .