تلفّظه بالقبول ، وأمّا من جهة الغاصب فلا بدّ من لفظ يشعر بقطع الحقّ ، كقوله : أعرضت عنه ، أو تركته إليه ، أو أبرأته عن حقّي أو أسقطته ، ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك « 1 » .
مسألة 1105 : لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ
وأراد أن يتملّكه على الغاصب مع إمكان فصله عن الثوب أو مع عدم إمكانه ، هل يجاب إلى ذلك ؟ الأقرب : المنع ؛ إذ لا يجبر الإنسان على بيع ملكه .
وللشافعيّة وجهان :
هذا أظهرهما .
والثاني - وبه قال أبو حنيفة - : أنّه يجاب إليه ، ويجبر الغاصب على قبوله لينفصل الأمر بينهما ، كما إذا رجع المعير وقد بنى المستعير أو غرس ، فإنّ له أن يتملّكه عليه بالقيمة « 2 » .
والأصل ممنوع ، مع قيام الفرق ؛ فإنّ المعير لا يتمكّن من القلع مجّانا ، فكان محتاجا إلى التملّك بالقيمة ، وهنا بخلافه ، وأيضا فإنّ بيع العقار عسير ، وبيع الثوب سهل ، وبه يحصل الخلاص من الشركة .
وقال بعض الشافعيّة : إن كان الصبغ بحيث لو فصل حصل منه شيء ينتفع به ، ففي تملّك المغصوب منه إيّاه الوجهان المذكوران في الغراس والبناء ، وإن كان لا يحصل منه شيء فله تملّكه لا محالة « 3 » .
وهذا عندي هو المعتمد ؛ لأنّ للمالك أن يتصرّف في ثوبه باللّبس والفرش ، وهو يستلزم تصرّفه في الصبغ ، فلا بدّ له من التوصّل إلى التصرّف في ثوبه كيف شاء ، ولا ذريعة إلّا بدفع قيمة الصبغ ، بخلاف ما إذا كان
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 7 : 253 - 256 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 5 : 458 - 459 ، وروضة الطالبين 4 : 138 - 139 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 459 ، روضة الطالبين 4 : 139 .