بذل مال في طاعة وقربة وطريق مصلحة للمسلمين ، فكان جائزا ، ويثاب عليه إذا نوى .
وقال مالك : لا يجوز أن يخرج المال غير المتسابقين ثالث غير الإمام ؛ لأنّ ذلك ممّا يحتاج إليه في الجهاد ، فاختصّ بالإمام ؛ لاختصاص النظر في الجهاد به « 1 » .
وهو غلط ؛ لما بيّنّا من اشتماله على بذل مال في طريق مصالح المسلمين ، فكان جائزا ، كما لو اشترى لهم خيلا أو سلاحا ، وقد ثبت « 2 » أنّ ما فيه معونة على الجهاد يجوز أن يفعله غير الإمام ، كارتباط الخيل وإعداد الأسلحة ، ولأنّ ما جاز أن يخرجه الإمام من بيت مال المسلمين جاز أن يتطوّع به كلّ واحد من المسلمين ، كبناء المساجد والقناطر .
الثاني : أن يخرج مال المسابقة أحد المتسابقين بأن يقول لصاحبه :
أيّنا سبق فله عشرة ، إن سبقت أنت فلك عشرة ، وإن سبقت أنا فلا شيء عليك .
وهو جائز عند علمائنا - وبه قال الشافعي « 3 » - لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله مرّ
هامش
- 234 ، الوجيز 2 : 218 ، حلية العلماء 5 : 467 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 77 ، البيان 7 : 368 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 182 ، روضة الطالبين 7 : 536 ، الاستذكار 14 : 311 - 312 / 20474 .
( 1 ) الاستذكار 14 : 311 / 20470 ، الحاوي الكبير 15 : 189 ، حلية العلماء 5 :
469 ، البيان 7 : 368 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 182 ، المغني 11 : 131 ، الشرح الكبير 11 : 136 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « سبق » بدل « ثبت » .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 423 ، الوسيط 7 : 179 ، التهذيب - للبغوي - 8 :
78 ، البيان 7 : 368 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 182 ، روضة الطالبين 7 : 536 ، الاستذكار 14 : 312 / 20476 و 20477 .