مالا ولم يعيّناه ، أو تسابقا على ما يتّفقان عليه أو على ما يحكم به زيد ، بطل العقد ؛ لما فيه من الغرر ، ولإفضائه إلى التنازع ، وهو ضدّ حكمة الشارع .
وليس المال شرطا « 1 » في عقد المسابقة ، بل تعيينه لو شرط .
ولو تسابقا على مثل ما تسابق به زيد وعمرو ، فإن علماه حالة العقد صحّ ، وإلّا بطل .
ويجوز أن يكون المال دينا وعينا ؛ لأنّه كعوض المبيع والمستأجر .
وكذا يصحّ أن يكون العوض حالّا ومؤجّلا ، كما يصحّ في الثمن ومال الإجارة وغيرهما من الأعواض ذلك .
وإذا شرط الأجل ، فلا بدّ من تعيينه ؛ تحرّزا من الغرر المنهيّ عنه « 2 » .
مسألة 892 : إذا تضمّن عقد المسابقة مالا ،
فإمّا أن يخرجه المتسابقان معا أو أحدهما أو ثالث غيرهما ، فالأقسام ثلاثة :
الأوّل : أن يخرج المال غير المتسابقين ، فذلك الغير إمّا أن يكون هو الإمام أو غيره ، فإن كان هو الإمام جاز إجماعا ، سواء كان من ماله أو من بيت المال ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا « 3 » .
ولأنّ ذلك يتضمّن حثّا على تعلّم الجهاد والفروسيّة وإعداد أسباب القتال ، وفيه مصلحة للمسلمين وطاعة وقربة ، فكان سائغا .
وإن كان غير الإمام ، جاز أيضا عند علمائنا - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّه
هامش
( 1 ) في « ص » : « بشرط » .
( 2 ) الخلاف 3 : 319 ، المسألة 13 من كتاب الضمان .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 182 .
( 4 ) الحاوي الكبير 15 : 189 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 422 ، نهاية المطلب 18 : -