وإن لم يكن لعذر والتمس بالتأخير الدعة إلى وقت آخر ، فإن قلنا :
إنّه لازم كالإجارة ، جاز ، وإلّا فلا .
وللشافعي قولان « 1 » .
وإن أراد بالجلوس فسخ العقد ، فإن كان معذورا في الفسخ جاز ، وأعذار الفسخ أضيق وأغلظ من أعذار التأخير ، وهي ما اختصّت بنفسه من العيوب المانعة من صحّة « 2 » رميه ، وهي إمّا أن لا يرجى زواله ، كشلل يده أو ذهاب بصره ، فالفسخ واقع بحدوث هذا المانع ، ولا حاجة إلى فسخه بالقول ، وإمّا أن يرجى زواله « 3 » ، كمرض يده أو مرض عينه أو جسده ، ولا ينفسخ العقد بحدوث هذا المانع ، بخلاف [ الأوّل ] « 4 » لإمكان الرمي بإمكان زواله ، ويكون الفسخ بالقول ، وذلك معتبر بحال صاحبه .
فإن طلب تعجيل الرمي ، فله الفسخ ؛ لتعذّر التعجيل عليه ، ويكون استحقاق هذا الفسخ مشتركا بينه وبين صاحبه ، ولكلّ منهما فسخ العقد به .
وإن أجاب صاحبه إلى الإنظار بالرمي إلى زوال المرض ، فهل يكون عذره في الفسخ باقيا ؟ على وجهين :
أحدهما : يكون باقيا في استحقاق الفسخ لئلّا تكون ذمّته مرتهنة بالعقد .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 232 .
( 2 ) في الحاوي الكبير 15 : 232 : « تتمّة » بدل « صحّة » .
( 3 ) كذا قوله : « وهي إمّا أن لا يرجى زواله . . . وإمّا أن يرجى زواله » في النّسخ الخطّيّة والحجريّة ، والمناسب للعبارة كما في الحاوي الكبير 15 : 232 هكذا :
« وهي ضربان ، أحدهما : ما لا يرجى زواله . . . والضرب الثاني : ما يرجى زواله » .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « الإمكان » . والصحيح ما أثبتناه من الحاوي الكبير 15 : 232 .