إذا ثبت هذا ، فكلّ موضع جوّزت المزارعة عليه فإنّه يجب أن يكون البذر من ربّ المال ، ويكون من العامل العمل عند الشافعي « 1 » حتى يكون منه العمل في النخل والأرض ، فيكون العقد على العمل خاصّة .
ونحن عندنا أنّه يجوز أن يكون البذر من العامل .
وأمّا إذا كانت الأرض منفردة عن النخل ويمكن إفراد النخل بالسقي فإنّه لا تجوز المزارعة عليها عند الشافعي ، سواء كانت الأرض قليلة أو كثيرة ؛ لأنّه لا حاجة إليه « 2 » .
وعندنا تجوز المزارعة أيضا .
وأمّا إذا كان البياض الذي بين النخل كثيرا وكان النخل قليلا ، جازت المزارعة عندنا مع المساقاة وبدونها .
وللشافعي في المزارعة على البياض مع المساقاة على النخل وجهان :
أحدهما : لا تجوز ؛ لأنّ النخيل إذا كان قليلا والأرض كثيرة لا يمكن أن يجعل الكثير تبعا للقليل ، وإنّما يتبع القليل الكثير .
والثاني : تجوز ؛ لأنّه إنّما جازت المزارعة على القليل من الأرض لموضع الحاجة وكونه يشرب بسقي النخل ، وذلك موجود في الكثير فوجب أن تجوز ، وإن قلنا : لا تجوز ، فإنّه يؤجر الأرض ويساقي على
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 476 ، البيان 7 : 241 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 54 ، روضة الطالبين 4 : 242 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 365 - 366 ، نهاية المطلب 8 : 19 ، بحر المذهب 9 : 243 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 405 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 56 ، روضة الطالبين 4 :
245 .