وإن قدّم المزارعة ، فسدت عندهم ؛ لأنّ التابع لا يتقدّم على المتبوع ، كما لو باع بشرط الرهن لا يجوز تقديم لفظ الرهن على البيع .
وفيه وجه آخر لهم : إنّها تنعقد موقوفة إن ساقاه بعدها على النخل ظهر صحّتها ، وإلّا فلا « 1 » .
وكلّ هذا عندنا لا عبرة به ؛ لجواز المزارعة مطلقا .
الثاني : لو شرط للعامل من الثمر الثلث ومن الزرع الربع ، صحّ عندنا .
وأمّا الشافعيّة فأحد الوجهين عندهم : إنّه لا يجوز ، ويشترط تساوي الجزء المشروط ؛ لأنّ التفضيل يبطل التبعيّة ، ألا ترى أنّه لو باع شجرة عليها ثمرة لم يبد صلاحها وقال : بعتك الشجرة [ بعشرة ] « 2 » والثمرة بدينار ، لم يجز إلّا بشرط القطع « 3 » .
وأصحّهما عندهم : الجواز ، وهذا مذهبنا ؛ لأنّ المزارعة تجوز أصلا ، وعندهم وإن جازت تبعا للمساقاة فكلّ منهما عقد برأسه « 4 » .
الثالث : لو كثر البياض المتخلّل ، فوجهان وإن عسر الإفراد :
أحدهما : المنع ؛ لأنّ الأكثر لا يتبع الأقلّ .
وأصحّهما : الجواز ؛ لأنّ الحاجة لا تختلف « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 56 - 57 ، روضة الطالبين 4 : 245 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز .
( 3 و 4 ) الحاوي الكبير 7 : 366 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 401 ، نهاية المطلب 8 :
18 ، بحر المذهب 9 : 243 ، الوسيط 4 : 138 ، حلية العلماء 5 : 380 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 406 ، البيان 7 : 244 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 57 ، روضة الطالبين 4 : 245 .
( 5 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 483 .