مثل أن كان له تسع سنين فيؤجره عشر سنين ، بطل الزائد على مدّة البلوغ ، وفيما لا يزيد يتخيّر المستأجر بين الفسخ لتبعّض الصفقة عليه ، وبين الإمضاء بقدر نصيبه من مال الإجارة .
وللشافعيّة طريقان :
قال أكثرهم : تبطل فيما يزيد على مدّة البلوغ ، وفيما لا يزيد قولا تفريق الصفقة .
وقطع بعضهم بالبطلان ، كما إذا آجر الراهن الرهن مدّة يحلّ الدّين قبل انقضائها « 1 » .
ويجوز أن يؤجره مدّة لا يبلغ فيها بالسنّ وإن احتمل أن يبلغ فيها بالاحتلام ؛ لأنّ الأصل دوام الصغر .
فلو اتّفق الاحتلام في أثنائها ، فللشافعيّة وجهان :
أظهرهما : إنّ الإجارة تبقى - وهو قول الشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 2 » - لأنّه كان وليّا حين تصرّف ، وقد بنى تصرّفه على المصلحة ، فتلزم ، كما لو زوّجه ثمّ بلغ ، ولأنّ الإجارة عقد لازم عقده من له عقده بحقّ الولاية ، فلم تبطل بالبلوغ ، كما لو باع داره .
والثاني : إنّ الإجارة تنفسخ في الزائد - وهو المعتمد عندنا ، إلّا أن يجيز الصبي بعد البلوغ فتلزم - لأنّا تبيّنّا أنّه قد زاد على مدّة ولايته ، وقد تصرّف في منافع لا يملك التصرّف فيها ، ولا ولاية له عليه فيها ، فأشبه ما
هامش
( 1 ) بحر المذهب 9 : 273 ، حلية العلماء 5 : 425 ، البيان 7 : 328 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 179 ، روضة الطالبين 4 : 319 .
( 2 ) الخلاف 3 : 500 ، المسألة 21 .