وللشافعي قولان :
أحدهما كما قلناه ؛ لأنّ إقامة أمين في ذلك تشقّ وتتعذّر ؛ لأنّه يحتاج إلى الإنفاق في طريقه ، فجوّز له ذلك ، كما يجوز لمن كان له دين على من لا يصل إليه ، فإنّه يجوز له أن يأخذ من ماله شيئا ، ويتولّى بيعه لموضع الحاجة ، كذا هنا .
والثاني : لا يجوز ؛ لأنّه إذا كان أمينا في ذلك ، وجب قبول قوله في حقّ يجب له ، والأمين لا يقبل قوله فيما يستحقّه ، وإنّما يقبل قوله في إسقاط غرم عنه « 1 » .
وكذا إذا اقترض من غيره هل يجعله أمينا ؟ عندنا يجوز ، وعند الشافعي قولان « 2 » .
وإذا قلنا : لا يردّ ذلك إليه فردّه إليه ، قال أصحاب الشافعي : يكون متطوّعا ، ولا يرجع به ؛ لأنّه بمنزلة من ينفق بغير إذن الحاكم « 3 » .
وإن قلنا : يجوز ذلك - وهو أظهر القولين - فأنفق وادّعى نفقة ، نظر فإن كان الحاكم قدّر له النفقة ، قبل قوله فيما قدّر له « 4 » الحاكم ، ولم يقبل قوله فيما زاد على ذلك .
وإن لم يقدّر الحاكم ، فإن ادّعى نفقة المعروف فالقول قوله مع يمينه
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 408 ، نهاية المطلب 8 : 152 - 153 ، بحر المذهب 9 : 296 ، حلية العلماء 5 : 408 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 464 - 465 ، البيان 7 :
300 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 174 - 175 ، روضة الطالبين 4 : 315 .
( 2 ) لم نتحقّقهما في مظانّهما .
( 3 ) بحر المذهب 9 : 296 .
( 4 ) في « د ، ص » : « قدّره » بدل « قدّر له » .