إن أنكر ذلك الجمّال ، وإن ادّعى زيادة النفقة على المعروف لم يرجع بها ؛ لأنّه متطوّع بذلك .
وأمّا إن أنفق بغير إذن الحاكم ، نظر فإن كان قد قدر على الحاكم ، لم يرجع بما أنفق ؛ لأنّه متبرّع .
وإن كان لم يقدر على الحاكم ، فإن أنفق من غير شرط الرجوع والإشهاد لم يرجع أيضا ؛ لأنّا لا نعلم أنّه لم يتبرّع ، ولا يقبل قوله في إيجاب الرجوع له على غيره .
وإن أشهد على الإنفاق بشرط الرجوع ، رجع ؛ لأنّه موضع ضرورة ، فقام ذلك مقام الإذن له ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : إنّه لا يرجع ؛ لأنّه لم ينفق بإذن من له الإذن ، فلا يرجع به « 1 » .
وليس بجيّد ؛ لأدائه إلى إتلاف ماله ومال الغير .
ولو « 2 » نوى الرجوع ولم يشهد ، فإن كان لتعذّر الشهود ، فالوجه :
الرجوع ؛ لأنّها حالة ضرورة .
وإن تمكّن من الإشهاد ، احتمل الرجوع أيضا ؛ لأنّ ترك الجمال مع العلم بأنّها لا بدّ لها من النفقة إذن في الإنفاق ، وعدمه ؛ لأنّه يثبت لنفسه حقّا على غيره .
ولو قدر على استئذان الحاكم وأنفق من غير استئذانه وأشهد في ذلك ، ففي رجوعه وجهان .
هامش
( 1 ) البيان 7 : 301 .
( 2 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « وإن » بدل « ولو » .