السيّد أزال ملكه عن المنافع مدّة الإجارة قبل العتق ، فالإعتاق يتناول ما بقي ملكا له ، ولأنّه آجر ملكه ثمّ طرأ ما يزيل الملك ، فأشبه ما إذا آجر ثمّ مات .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ الإجارة تنفسخ ، كما إذا مات البطن الأوّل « 1 » .
والصحيح عندهم : عدم الفسخ « 2 » .
إذا ثبت هذا ، فإنّ العقد يلزم العبد ، ولا خيار له بعد العتق في فسخه ؛ لأنّ المؤجر تصرّف في ملكه الخالص لنفسه ، فلا وجه للاعتراض عليه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
والثاني : إنّ له الفسخ ، كما إذا أعتقت الأمة تحت الزوج الرقيق « 3 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّ العقد وقع لازما ، فلا يملك إبطاله بالعتق ، بخلاف النكاح ؛ لتضمّنه الاستمتاع التابع للشهوة .
إذا تقرّر هذا ، فإنّ العبد لا يرجع على السيّد بأجرة باقي المدّة بعد العتق ؛ لأنّ السيّد تصرّف في منافعه تصرّفا كان يملكه ، فإذا طرأت الحرّيّة لم يملك الرجوع عليه ، كما لو كانت أمة فتزوّجها واستقرّ مهرها بالدخول ثمّ أعتقها ، فإنّ ما يستوفيه الزوج بعد العقد لا يرجع به على السيّد ، وهذا قول الشافعي في الجديد ، وهو أصحّ القولين عندهم .
وقال في القديم : إنّ العبد يرجع بأجرة المثل على سيّده عن مدّة
هامش
117 و 118 ، بحر المذهب 9 : 273 ، الوجيز 1 : 239 ، الوسيط 4 : 205 ، حلية العلماء 5 :
424 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 179 ، روضة الطالبين 4 : 320 .
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 118 ، بحر المذهب 9 : 274 ، الوجيز 1 : 239 ، الوسيط 4 :
205 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 180 ، روضة الطالبين 4 : 320 .
( 2 ) نهاية المطلب 8 : 117 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 180 .
( 3 ) نهاية المطلب 8 : 118 ، الوجيز 1 : 239 ، الوسيط 4 : 205 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 180 ، روضة الطالبين 4 : 320 .