ولو بذل المؤجر تسليم العين فلم يأخذها المستأجر حتّى انقضت المدّة ، استقرّ الأجر عليه ؛ لأنّ المنافع تلفت باختياره في مدّة الإجارة ، فاستقرّ عليه الأجر ، كما [ كانت ] « 1 » في يده .
وإن كانت الإجارة على عمل ، فإذا مضت مدّة يمكن الاستيفاء فيها استقرّ عليه الأجر - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّ المنافع تلفت باختياره .
وقال أبو حنيفة : لا أجرة عليه ؛ لأنّه عقد على ما في الذمّة ، فلم يستقرّ عوضه ببذل العين ، كالمسلم فيه ، ولأنّه عقد على منفعة غير موقّتة بزمن ، فلم يستقرّ عوضها بالبذل ، كالصداق إذا بذلت له تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها « 3 » .
ولو كان هذا في إجارة فاسدة إذا عرضها على المستأجر فلم يأخذها ، لم يكن عليه أجرة ؛ لأنّها لم تتلف تحت يده ولا في ملكه .
وإن قبضها ومضت المدّة أو مدّة يمكن استيفاء المنفعة فيها ، احتمل أن لا يكون عليه شيء - وبه قال أبو حنيفة « 4 » - لأنّه عقد فاسد على منافع لم يستوفها ، فلم يلزمه عوضها ، كالنكاح الفاسد ، وأن يكون عليه أجرة المثل - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّ المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « كان » . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 439 ، نهاية المطلب 8 : 185 ، بحر المذهب 9 : 335 ، المغني 6 : 21 ، الشرح الكبير 6 : 158 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 439 ، بحر المذهب 9 : 335 ، المغني 6 : 21 ، الشرح الكبير 6 : 158 .
( 4 ) نهاية المطلب 8 : 258 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 455 ، البيان 7 : 288 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 176 ، المغني 6 : 21 ، الشرح الكبير 6 : 163 .
( 5 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 406 ، نهاية المطلب 8 : 258 ، التهذيب - للبغوي -