لازمة ، فلا تتأثّر بموت العاقد ، كما لو آجر ملكه « 1 » .
وبنوا الوجهين على أنّ البطن الثاني يتلقّى الاستحقاق من الأوّل أو من الواقف ؟ فإن قلنا بالأوّل ، فالإجارة بحالها ، كما لو آجر ملكه ومات في أثناء المدّة ، وإن قلنا بالثاني ، فلا « 2 » .
وعبارة أكثر الشافعيّة : « الانفساخ وعدمه » فقالوا في أحد الوجهين :
تنفسخ الإجارة ، وفي الثاني : لا تنفسخ « 3 » .
ولم يستحسنها الجويني وجماعة من الشافعيّة ؛ لأنّ الانفساخ يشعر بسبق الانعقاد ، وردّوا الخلاف إلى أنّا هل نتبيّن البطلان ؛ لأنّا تبيّنّا أنّه تصرّف فيما لم يملكه ؟ « 4 » .
وإذا حكمنا ببقاء الإجارة فحصّة المدّة الباقية من الأجرة تكون للبطن الثاني ، فإن أتلفها الأوّل ، فهي دين عليه في تركته .
وليس هذا كما لو آجر ملكه ومات في المدّة حيث يكون جميع الأجرة تركة له يقضى [ منها ] « 5 » ديونه وتنفذ وصاياه .
والفرق : إنّ التصرّف هناك ورد على خالص حقّه ، والباقي له بعد الإجارة رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدّة فتنتقل إلى الوارث كذلك .
وإن قلنا : إنّها لا تبقى ، فإنّها لا تبطل فيما مضى .
وللشافعيّة قولان ، أحدهما : البطلان ، والخلاف هنا مبنيّ على
هامش
( 1 و 2 ) نهاية المطلب 8 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 :
318 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 : 318 .
( 4 ) نهاية المطلب 8 : 116 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 : 318 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « منه » . والظاهر ما أثبتناه .