وإن قدّره بالعمل ، افتقر إلى مشاهدة الموضع ؛ لاختلاف المواضع بالسهولة والصلابة ، ولا يمكن ضبط ذلك بالصفة .
ويجب أن يعرف قدر البئر دورها وعمقها ، وطول النهر وعمقه وعرضه ؛ لأنّ العمل يختلف بذلك .
وإذا حفر البئر أو النهر ، وجب إخراج التراب منهما ؛ لأنّه لا يمكنه الحفر إلّا بذلك ، فقد تضمّنه العقد .
وإن انهار شيء من جوانب البئر أو سقط فيه حجر أو دابّة أو ما أشبه ذلك ، لم يكن على الحافر إزالته ، وكان على صاحب البئر رفعه ؛ لأنّه سقط فيها من ملكه ، ولم يتضمّن عقد الإجارة إخراجه .
وإن انتهى إلى موضع صلب أو حجارة أو شجرة تمنع الحفر ، لم يلزمه حفره ؛ لأنّ ذلك مخالف لما شاهده من الأرض .
وإنّما اعتبرنا مشاهدة الأرض لأنّها تختلف ، فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ ، فإذا فسخ كان له من الأجر بحصّة ما عمل ، فيقسّط الأجر على ما بقي وما عمل ، فيقال : كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي ؟ فيقسّط المسمّى عليهما ، وهو قول بعض الشافعيّة « 1 » .
وقال بعضهم : ينظر إن كان المعول يعمل فيه وجب حفره ، وهو أظهر الوجهين عندهم ، ولو لم يعمل فيه المعول أو نبع الماء قبل أن ينتهي إلى القدر المشروط وتعذّر الحفر ، انفسخ العقد في الباقي ، ولا ينفسخ فيما
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 108 ، روضة الطالبين 4 : 267 .