تذنيب : في إجارة المصحف لبعض العامّة وجهان :
أحدهما : المنع ، كما لا يصحّ بيعه ، والعلّة واحدة ، وهي إجلال كلام اللّه تعالى عن المعاوضة .
والثاني : الجواز - وهو مذهب الشافعي - لأنّه انتفاع مباح تجوز الإعارة من أجله ، فجازت الإجارة فيه ، كسائر الكتب « 1 » .
[ مسألة 594 : كلّ ما يجوز بيعه من الكتب تجوز إجارته ]
مسألة 594 : كلّ ما يجوز بيعه من الكتب تجوز إجارته ؛ لأنّه انتفاع مباح يحتاج إليه ، وتجوز الإعارة له « 2 » فجاز فيه الإجارة ، وبه قال الشافعي وأحمد « 3 » .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز إجارة الكتب ولا إجارة المصحف ؛ لأنّه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ، ولا تجوز الإجارة لمثل ذلك ، بدليل أنّه لا يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله وتصاويره ، ولا شمعا ليتجمّل به « 4 » .
ونمنع حكم الأصل ، سلّمنا ، لكن لا حاجة إلى النظر إلى السقف ، فإنّه لا حاجة إليه ، ولا جرت العادة بالإعارة من أجله ، وفي مسألتنا يحتاج
هامش
( 1 ) المغني 6 : 153 ، الشرح الكبير 6 : 39 ، حلية العلماء 5 : 384 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 187 ، روضة الطالبين 4 : 325 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « وتجوز إعارته » بدل « وتجوز الإعارة له » .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 384 ، البيان 7 : 252 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 187 ، روضة الطالبين 4 : 325 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 36 ، المغني 6 : 153 ، الشرح الكبير 6 : 39 .
( 4 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 91 - 92 ، بدائع الصنائع 4 : 175 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 2 : 321 ، المبسوط - للسرخسي - 16 : 36 ، حلية العلماء 5 : 384 ، البيان 7 : 252 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 187 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 36 ، المغني 6 : 153 ، الشرح الكبير 6 : 39 .