ونقل عنه أيضا جوازه ، وفرّق بين المهر والأجر : إنّ المهر ليس بعوض محض ، وإنّما وجب نحلة ووصلة ، ولهذا جاز خلوّ العقد عن تسميته ، وصحّ مع فساده ، بخلاف الأجر في غيره « 1 » .
[ الثالث : قد بيّنّا أنّه لو أعطى المعلّم شيئا بغير شرط ، ]
الثالث : قد بيّنّا أنّه لو أعطى المعلّم شيئا بغير شرط ، لم يكن به بأس ، وهو أيضا ظاهر كلام أحمد « 2 » .
وكرهه جماعة من العلماء « 3 » .
[ مسألة 593 : كلّ موضع يجوز فيه الاستئجار لتعليم القرآن الأولى وجوب تعيين قراءة أحد القرّاء السبعة ، ]
مسألة 593 : كلّ موضع يجوز فيه الاستئجار لتعليم القرآن الأولى وجوب تعيين قراءة أحد القرّاء السبعة ، مثل أن يقول : على قراءة ابن كثير أو نافع أو غيرهما ؛ لأنّه مختلف ، فلا بدّ من تعيينه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
وأصحّهما عندهم : عدم الوجوب ؛ لأنّ الأمر فيها قريب « 4 » .
قال الجويني : كنت أودّ أن لا يصحّ الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظ المتعلّم ، كما لا تصحّ إجارة الدابّة حتى يعرف حال الراكب « 5 » .
لكن ظاهر كلام الشافعيّة ، عدم الاشتراط ، والخبر « 6 » يدلّ عليه « 7 » .
وإنّما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا كان من [ يتعلّمه ] « 8 » مسلما أو كافرا يرجى إسلامه ، فإن كان لا يرجى إسلامه لا يعلّم الكافر ، كما لا يباع المصحف من الكافر ، فلا يجوز الاستئجار له .
هامش
( 1 ) المغني 6 : 158 ، الشرح الكبير 6 : 76 - 77 .
( 2 ) المغني 6 : 158 ، الشرح الكبير 6 : 77 .
( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 111 ، المغني 6 : 158 ، الشرح الكبير 6 :
77 .
( 4 ) البيان 7 : 280 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 107 ، روضة الطالبين 4 : 265 .
( 5 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 107 ، روضة الطالبين 4 : 265 .
( 6 ) راجع : الهامش ( 7 ) من ص 106 .
( 8 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « يعلمه » . والظاهر ما أثبتناه .