الغيب ، وحياة الإنسان الذي أرسلت إليه هذه الرسالات - أيضا - فيها جانب غيبي ،
لأن الله تعالى وإن كان قد خلق الإنسان من طين لازب ، ومن ثم ففيه هذا العنصر
المادي ، فهو لحم وعظم ودم ، وغير ذلك مما يتمثل فيه الجانب المادي في الإنسان ، ولكن
الله تعالى قد خص الإنسان بخصوصية دون غيره من المخلوقات المنظورة ، وهو أنه نفخ
فيه من روحه ، وهذه الخصوصية لا نراها في أي موجود آخر يتحدث عنه القرآن الكريم ، وقد
تكون موجودة في مخلوقات عالم الغيب التي لا نعرفها ، وهي خارج النظام الكوني
المشهود .
كما أن حياة الإنسان ليست مختصة بهذه الحياة المادية وهي الحياة الدنيا ، وإنما
الحياة الحقيقة لهذا الإنسان الدائمة الأبدية المستمرة هي الحياة الآخرة وهي حياة
غيبية .
ثم أن هذه الحياة الدنيوية فيها جانب غيبي في مستقبل زمانها وتاريخها ، وهو ما تشير
إليه بعض الآيات والروايات العديدة عن أهل البيت ، من ( الرجعة ) التي قد تمثل دورة
ومرحلة جديدة للحياة الإنسانية ، تعبر عن الكمال فيها ( 1 )
هامش
( 1 ) الرجعة فكرة ورد تأكيدها في روايات أهل البيت عليهم السلام إلى حد التواتر أو
التظافر ، وأشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى : ( قالوا ربنا أمتنا
اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى
خروج من سبيل ) ، غافر : 11 ، ويوجد فيها تفاصيل لا تبلغ حد القطع واليقين ، ولا
مجال لبحثها في هذا العرض ، ولعلنا نوفق لذلك في كتاب آخر لهذه الموسوعة ، نتناول فيه
عدد من القضايا والأفكار .