تفسير العدد المحدود
ولكن يبقى عندنا الجانب الآخر ، وهو ما نريد أن نبحثه في عرض النظرية وهو تفسير هذه
الظاهرة مع قطع النظر عن هذه الأدلة ، ما هو تفسير أن يكون العدد محدودا بهذه
الصورة ، مع أن الرسالة الإسلامية رسالة خاتمة ، والأمة الإسلامية أمة باقية حتى
تقوم الساعة ؟ ولماذا توضع الإمامة محصورة بعدد معين من الناس ، ويكون هذا العدد هو
أثني عشر ؟
هذه القضية تحتاج إلى تفسير كبقية الظواهر الكونية والاجتماعية ، بما ينسجم مع نظام
الحكمة الإلهية ، ومع قطع النظر عن الأدلة السابقة المشار إليها التي نستدل بها في
علم الكلام ، من أجل تصديق هذه الظاهرة ، وبيان نسبتها إلى الإسلام وإلى الرسالة
الإسلامية .
في تفسير هذه الظاهرة يمكن أن نشير إلى أمرين رئيسيين :
التفسير الغيبي للظاهرة
الأمر الأول : هو الأمر الغيبي ، فقد ذكرنا في حديثنا عن النظرية وهنا - أيضا -
نذكر ذلك ، وسوف نبقى نؤكد هذا الموضوع أن الرسالة الإسلامية وكل الرسالات الإلهية
هي ظواهر غيبية ، مرتبطة بعالم