له بإخراج بني إسرائيل من سلطة فرعون ، وجاء بألواح التوراة ، ليحقق ذلك ، ولكنهم
رفضوا الاستمرار في المسيرة ودخول الأرض المقدسة ، لتحقيق هذه المهمة الإلهية
الصعبة ، فكتب الله عليهم أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة ( 1 )
وكذلك الحال في النبي عيسى عليه السلام ، حيث رفعه الله قبل أن يحقق هذا الهدف
الإسلامي العظيم .
ولم يتمكن الحواريون من أن يقوموا بذلك - أيضا - فولدت الرهبانية والانعزال ،
وانحرفت المسيحية على يد بولس ، عندما تحولت إلى الحكم والسلطان والقيصرية .
وشاء الله تعالى أن يكون ذلك من امتيازات نبوة محمد صلى الله عليه وآله .
إذن ، فهذا من الامتيازات الخاصة التي امتازت بها الرسالة الإسلامية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم في سورة المائدة الآيات 21 - 26 .
( 2 ) هذا بحث عميق وفيه الكثير من التفاصيل ، وقلت إنني أشير هنا إلى العناوين
الكلية ، ومن هذه التفاصيل تفسير ظاهرة قيام الدول التي أقامها بعض الأنبياء ، كداود
وسليمان عليهما السلام ، وغيرهما من الأنبياء الذين أقاموا دولا ، وأشار القرآن
الكريم إلى ذلك ، عندما يتحدث عن تفضيل ونعم الله على بني إسرائيل بقوله تعالى :
( . . . إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا . . . ) ، المائدة : 20 ، فإن
بعض هؤلاء الأنبياء أقاموا دولة ، ولكن هذه الدولة التي أقاموها تختلف بحسب مضمونها
وهويتها وخصوصياتها عن هذه الدولة الإسلامية التي أقامها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس بحسب سعتها
ودائرة وجودها وتفاصيلها ، بل بحسب الهوية والمضمون - أيضا - وهذا بحث أشرت له بصورة
موجزة - أيضا - في بحث ( العالمية والخاتمة والخلود ) كصفات للرسالة الإسلامية .