إلى الرسالات السابقة ، لأنها الرسالة الأهم والأعظم ، فكيف لا تحتاج إلى من
يتابعها ، مع أن الرسالات الأقل احتاجت إلى مثل هذه المتابعة ؟
والسبب في ذلك هو أن هذه الرسالة ، وإن أصبحت من حيث مضمونها ومحتواها الرسالي
رسالة خاتمة وكاملة ، ولا تحتاج عندئذ إلى متابعة على مستوى ( الأنبياء ) لبيان أصل
الرسالة وثبت الأصول ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أكملها في بلاغها وعرضها على
الناس ، وقد صرح القرآن الكريم بذلك : ( . . . اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلم دينا . . . ) ( 1 )
إذن ، فالرسالة الخاتمة من هذه الناحية لا تحتاج إلى إكمال على مستوى البلاغ
والتبشير والانذار الذي يتحمله الأنبياء عادة ، لمعالجة الانحرافات وتثبيت
الأصول والأسس ، نعم قد تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل ، ولكن ذلك وحده لا
يحتاج إلى الإمامة ودورها الكبير في النظرية الإسلامية .
كما شاء الله سبحانه وتعالى أن تختص الرسالة الإسلامية من بين الرسالات الأخرى
بضمانات ووسائل الحفظ من الضياع والتحريف
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .