وللشافعي قولٌ في البويطي « 1 » كقول أبي حنيفة أيضاً .
لكنّ المشهور الأوّل .
وهذا البحث مع الإطلاق ، فأمّا إن أذن في السفر أو نهى عنه أو وُجدت قرينة دالّة على أحد الأمرين ، تعيّن ذلك ، وثبت ما أمر به وحرم ما نهى عنه .
ولا خلاف في أنّه لا يجوز له السفر في موضعٍ مخوف على القولين معاً ، وكذا لو أذن له في السفر مطلقاً ، لم يكن له السفر في طريقٍ مخوف ، فإن فَعَل فهو ضامن لما يتلف ؛ لأنّه متعدٍّ بفعل ما ليس له فعله .
مسألة 255 : لو سافر مع انتفاء الإذن أو مع النهي عن السفر أو أمره بالسفر في جهةٍ بعينها فسافر في غيرها ،
أو إلى بلدٍ فسافر إلى غيره ، فقد ضمن المال ؛ لمخالفته .
ثمّ يُنظر فإن كان المتاع بالبلدة التي سافر إليها أكثر قيمةً من الحضر أو من البلدة التي أمره بالسفر إليها أو تساوت القيمتان ، صحّ البيع ، واستحقّ الربح بالشرط .
ولما « 2 » رواه الكناني : قال : سألتُ الصادقَ عليه السلام : عن المضاربة يعطى الرجل المال يخرج به إلى الأرض ونهي أن يخرج به إلى أرض غيرها فعصى فخرج به إلى أرض أُخرى فعطب المال ، فقال : « هو ضامن ، فإن سلم فربح فالربح بينهما » « 3 » .
وإن كان المتاع أقلّ قيمةً ، لم يصح البيع بتلك القيمة ، إلّا أن يكون
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 31 ، روضة الطالبين 4 : 212 .
( 2 ) الظاهر : « لما » بدون الواو .
( 3 ) الفقيه 3 : 143 - 144 / 631 ، التهذيب 7 : 189 - 190 / 837 .