والثاني : المنع ؛ لأنّ القرعة لا تثبت في النسب ولا تعمل به « 1 » .
ولو اختصّ أحدهما باليد لم ترجّح بيّنته باليد ، بخلاف الأملاك ، حيث تُقدّم فيها بيّنة ذي اليد ؛ لأنّ اليد تدلّ على الملك .
وقال بعض الشافعيّة : لو أقام أحدهما البيّنة على أنّه في يده منذ سنةٍ والثاني على أنّه في يده منذ شهرٍ وتنازعا في نسبه ، فالتي هي أسبق تاريخاً أولى ، وصاحبها مقدَّم « 2 » .
وهو باطل ؛ لأنّ ثبوت اليد لا يقتضي ثبوت النسب .
ولو فرض تعرّض البيّنتين لنفس النسب ، فلا مجال فيه للتقدّم والتأخّر .
وإن شهدتا على الاستلحاق ، فيبنى على أنّ الاستلحاق من شخصٍ هل يمنع غيره من الاستلحاق بعده ؟
فروع :
أ - وألحقه القائف بأحدهما ثمّ ألحقه بالثاني ، لم ينتقل إليه ،
فإنّ الاجتهاد لا ينتقض بمثله .
ب - لو وصف أحد المتداعيين خالًا
« 3 » أو أثر جراحةٍ في ظَهْرٍ أو بعض أعضائه الباطنة وأصاب ، لا يُقدّم جانبه - وبه قال الشافعي « 4 » - كما لو وصف أحدهما في الملك المتنازع بينهما وصفاً خفيّاً ، لم يقدّم باعتبار ذلك ، كذا هنا .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 417 ، روضة الطالبين 4 : 507 .
( 3 ) الخال : نكتة في الجسد . لسان العرب 11 : 232 « خيل » .
( 4 ) حلية العلماء 5 : 566 ، البيان 8 : 27 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 418 ، روضة الطالبين 4 : 508 ، المغني 6 : 419 ، الشرح الكبير 6 : 416 .