لاستوائهما في الاستلحاق وجهات النسب .
وقال أبو حنيفة : المسلم أولى من الذمّي ؛ لما تقدّم من لحوق الضرر باللقيط لو ألحقناه بالذمّي « 1 » .
وهو ممنوع ؛ لما تقدّم من أنّا لا نحكم بكفر اللقيط وإن ألحقناه به في النسب .
وكذا لو كان أحدهما حُرّاً مسلماً والآخَر عبداً كافراً ، فإنّهما يتساويان عندنا وعند الشافعي وأحمد « 2 » ، ويُقدّم المسلم الحُرّ عند أبي حنيفة « 3 » .
ولو كان أحدهما مسلماً عبداً والآخَر حُرّاً كافراً ، تساويا عندنا .
ويتأتّى على قول أبي حنيفة ذلك أيضاً ؛ لما في كلّ واحدٍ منهما من صفات الأرجحيّة والمرجوحيّة .
مسألة 455 : لو اختصّ أحد المتداعيين باليد ، فإن كان صاحب اليد هو الملتقطَ لم يُقدَّم ؛
لأنّ اليد لا تدلّ على النسب .
نعم ، لو استلحقه الملتقط أوّلًا وحكمنا بالنسب ثمّ ادّعاه آخَر فالأقوى : تقديم الملتقط ؛ لأنّا أثبتنا نسبه قبل معارضة المدّعي .
وقال الشافعي : يُعرض مع الثاني على القائف ، [ فإن نفاه بقي لاحقاً بالملتقط باستلحاقه ، وإن ألحقه بالثاني عُرض مع الملتقط عليه ] « 4 » فإن نفاه عنه فهو للثاني ، وإن ألحقه به أيضاً فقد تعذّر العمل بقول القائف
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 353 ، بدائع الصنائع 6 : 199 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 44 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 174 ، المحيط البرهاني 5 : 429 ، الحاوي الكبير 8 : 55 ، حلية العلماء 5 : 558 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 415 ، المغني 6 : 423 - 424 ، الشرح الكبير 6 : 431 .
( 2 و 3 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 4 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين » وورد مؤدّاه في « الحاوي الكبير » و « التهذيب » .