من غيرهما .
وإن كان في أيديهما معاً ، فإن حلفا معاً أو نكلا معاً ، فالحكم كما لو ازدحما على الأخذ وهُما متساويان ومتساويا الحال .
فإن حلف أحدهما دون الآخَر ، خُصّ به ، سواء كان في يدهما أو لم يكن في يد واحدٍ منهما .
فلو أقام كلّ واحدٍ منهما البيّنةَ على ما يدّعيه ، نُظر فإن كانت البيّنتان مطلقتين أو مقيّدتين بتأريخٍ واحد ، أو إحداهما مطلقة والأُخرى مقيّدة ، تعارضتا ، فإن قلنا بالتساقط - كما هو أحد قولَي الشافعي « 1 » - فكأنّه لا بيّنة ، وإن قلنا بالاستعمال ، لم يجئ قول الوقف للشافعيّة ولا قول القسمة ، بل قول القرعة « 2 » ، كما نذهب نحن إليه ، فيقرع ويُسلّم إلى مَنْ خرجت قرعته بعد اليمين .
وللشافعي في اليمين قولان « 3 » .
وإن قيّدتا بتأريخين مختلفين ، حُكم لمن سبق تأريخه ؛ لأنّ الثاني إنّما أخذ مَنْ قد ثبت الحقّ فيه لغيره ، بخلاف المال - عند الشافعي في أصحّ قولَيه « 4 » - حيث لا يُحكم بسبق التأريخ فيه ؛ لأنه قد ينتقل ذلك عن الأسبق إلى الأحدث ، وليس كذلك الالتقاط ؛ فإنّه لا يُنقل اللقيط عن الملتقط ما دامت الأهليّة باقية ، فإذا ثبت السبق لزم استمراره .
قال بعض الشافعيّة : هذا إذا قلنا : إنّ مَن التقط لقيطاً ثمّ نبذه لم يسقط حقّه ، فإن أسقطناه فهو على القولين في الأموال ؛ لأنّه ربما نبذه الأوّل
هامش
( 1 و 2 ) البيان 8 : 18 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 419 ، روضة الطالبين 4 : 508 .
( 3 ) البيان 8 : 18 .
( 4 ) البيان 8 : 19 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 419 ، روضة الطالبين 4 : 508 .