مسألة 444 : لو ادّعى بنوّةَ [ اللقيط ] « 1 » عبدٌ ، صحّ دِعوته ، بكسر الدال ،
وهي ادّعاء النسب ، وبضمّها : الطعام الذي يدعى إليه الناس ، وبفتحها :
مصدر « دعا » .
وإنّما حكمنا بصحّتها ؛ لأنّ لمائه حرمةً ، فلحقه « 2 » نسب ولده ، كالحُرّ ، فصحّت دعوته إذا ادّعى نسب لقيطٍ ، فيلحقه « 3 » نسبه ، سواء صدّقه السيّد أو كذّبه ، غير أنّه لا تثبت له حضانته « 4 » ؛ لأنّه مشغول بخدمة سيّده .
ولا تجب عليه نفقته ؛ لأنّ العبد فقير لا مال له ، ولا تجب على سيّده ؛ لأنّ اللقيط محكوم بحُرّيّته بظاهر الدار ، فتكون نفقته في بيت المال ، ويكون حكمه حكم مَنْ لم يثبت نسبه إلّا في ثبوت النسب خاصّةً .
وبه قال الشافعي إن صدّقه السيّد ، وأمّا إن كذّبه ، فله قولان :
أحدهما : قال في باب اللقيط : إنّه يلحق به ، كما قلناه .
والثاني : قال في الدعاوي : إنّ العبد ليس أهلًا للاستلحاق ، فحصل قولان :
أحدهما : المنع ؛ لما فيه من الإضرار بالسيّد بسبب انقطاع الميراث عنه لو أعتقه .
وأصحّهما : اللحوق ؛ لأنّ العبد كالحُرّ في أمر النسب ؛ لإمكان العلوق منه بالنكاح وبوطئ الشبهة ، ولا اعتبار بما ذكر من الإضرار ، فإنّ مَن استلحق ابناً وله أخ يُقبل استلحاقه وإن أضرّ بالأخ « 5 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 2 ) في « ث ، ر » : « فيلحقه » .
( 3 ) في « ث ، ر » : « لحقه » .
( 4 ) في « ث ، ر » : « حضانة » .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 56 - 57 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 412 ، روضة الطالبين 4 : 505 .