حالين ، فالموضع الذي قال : « يلحق به في الدين » أراد به إذا ثبت نسبه بالبيّنة ، والموضع الذي قال : « لا يلحق به في الدين » أراد به إذا ثبت بدعواه « 1 » .
وقال أبو علي من أصحابه : إنّه يلحقه في الدين إذا أقام البيّنة بنسبه قولًا واحداً ، وإذا ثبت نسبه بدعواه فقولان ، أحدهما : لا يلحق به في الدين ؛ لأنّه يجوز أن يكون ولده وهو مسلم بإسلام أُمّه ، وإذا احتمل ذلك لم يبطل ظاهر الإسلام بالاحتمال ، وإنّما قبلنا إقراره فيما يضرّه في النسب ، دون ما يضرّ غيره « 2 » .
فعلى قولنا : « إنّه لا يلحقه في الدين » يفرّق بينه وبينه إذا بلغ ، فإن وصف الكفر لم يقر عليه .
وللشافعي قولان « 3 » .
فإن قلنا : يلحق به في الدين - كما هو مذهب الشافعي « 4 » - فإنّه يحال أيضاً بينه وبينه لئلّا يعوده الكفر والتردّد إلى البِيَع والكنائس ، إلّا أنّه إذا بلغ ووصف الكفر أُقرّ عليه عنده على هذا القول وجهاً واحداً « 5 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 576 ، البيان 8 : 21 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 406 ، روضة الطالبين 4 : 502 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، حلية العلماء 5 : 557 - 558 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 576 ، البيان 8 : 21 .
( 3 ) حلية العلماء 5 : 568 ، البيان 8 : 22 و 36 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 406 ، روضة الطالبين 4 : 502 .
( 4 ) راجع : الهامش ( 4 ) من ص 365 .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 56 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 406 ، روضة الطالبين 4 : 502 .