وأمّا عند الشافعي على تقدير صحّة التقاطها يتعلّق الضمان بذمّة سيّدها دون رقبتها ؛ لأنّه لا يجوز بيعها ، وإنّما منع السيّد بالإحبال من بيعها ، فضمن عنها .
وهذا مبنيٌّ على أصله من أنّ الضمان في القِنّ يتعلّق برقبته دون ذمّته ، أمّا هنا فلا يمكن بيعها ، فلزم الضمان مولاها ، سواء علم بالتقاطها أو لم يعلم ؛ لأنّ جناية أُمّ الولد على سيّدها « 1 » .
هذا هو المشهور عند الشافعيّة .
وقال الشافعي في الأُم : ليس للعبد أن يلتقط ؛ لأنّ أخذه اللّقطة غرر ، وكذلك المدبَّر وأُمّ الولد ، وإن علم بها سيّدها فالضمان في ذمّته ، وإن لم يعلم بها فالضمان في ذمّتها « 2 » .
وهذا مخالف لما ذكره الأصحاب « 3 » ، فمنهم مَنْ نسب ذلك إلى سهو الكاتب « 4 » ، وقال بعضهم : يكون هذا على القول الذي يقول : لها أن تلتقط « 5 » .
وهذا لا وجه له ؛ لأنّه لا نصّ في هذا الكلام على أنّه ليس للعبد الالتقاط .
وتأوّله بعضهم بأنّه يكون قد التقطت لسيّدها لا لنفسها ، قال : ويجوز
هامش
( 1 ) البيان 7 : 475 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 562 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 350 ، روضة الطالبين 4 : 462 .
( 2 ) الأُم 4 : 68 ، وراجع : البيان 7 : 475 ، والعزيز شرح الوجيز 6 : 350 ، وروضة الطالبين 4 : 462 .
( 3 ) أي : الأصحاب من الشافعيّة .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 350 ، روضة الطالبين 4 : 462 .
( 5 ) البيان 7 : 475 .