للالتقاط فلا يُقرّ المال في يده ، ولا يُجعل أهلًا للأمانة ، بخلاف الوديعة ؛ لأنّ مالك الوديعة سلّطه عليه « 1 » .
ونحن نقول : تسليط الشرع يُغني عن تسليط المالك .
مسألة 325 : إذا انتزع وليّ الطفل أو المجنون اللّقطة منهما وعرّفها حولًا ، اعتمد المصلحة .
فإن رأى المصلحة في تمليك الصبي إيّاها وتضمينه لها ، فَعَل ذلك ، كما يجوز له أن يقترض عليه ؛ لأنّ تملّك اللّقطة استقراض .
وحينئذٍ اختلفت الشافعيّة :
فقال بعضهم : إذا اقتضت المصلحة تمليك الصبي ملّكه حيث يجوز له الاستقراض ، ولا يجوز حيث لا يجوز له الاستقراض « 2 » .
وقال بعضهم : يجوز أن يتملّك وإن كان ممّن لا يجوز عليه الاستقراض ؛ لاستغنائه عنه ؛ لأنّ الظاهر عدم صاحبه ؛ لأنّا نلحقه على هذا القول بالاكتساب « 3 » .
وهو المعتمد عندي ؛ لأنّه لو جرى مجرى الاقتراض في ذلك لم يصح الالتقاط من الصبي والمجنون ، فلهذا جعلناه بمنزلة الاكتساب .
وإن رأى أنّ المصلحة للطفل والمجنون في عدم التمليك ، احتفظها الوليُّ أمانةً ، أو سلّمها إلى القاضي .
ولو احتاج التعريف إلى مئونةٍ ، لم يصرف مال الصبي إليه ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبيع جزءاً من اللّقطة لمئونة التعريف .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 351 ، روضة الطالبين 4 : 462 .
( 2 و 3 ) البيان 7 : 476 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 351 ، روضة الطالبين 4 : 462 ، المغني 6 : 386 ، الشرح الكبير 6 : 399 .