إنّهما يتصدّقان بالربح على سبيل الورع ، وهو لربّ المال في القضاء - لأنّ عروة بن [ الجعد ] « 1 » البارقي قال : عرض للنبي صلى الله عليه وآله جلب فأعطاني ديناراً فقال : « يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاةً » فأتيتُ الجلب فساومتُ صاحبه فاشتريتُ شاتين بدينارٍ ، فجئتُ أسوقهما - أو أقودهما - فلقيني رجل بالطريق فساومني ، فبعتُ منه شاةً بدينار ، فجئتُ بالدينار والشاة فقلت :
يا رسول اللَّه هذا ديناركم وهذه شاتكم ، فقال : « وكيف صنعتَ ؟ » فحدّثته الحديث ، فقال : « اللّهمّ بارك له في صفقة يمينه » « 2 » .
ولأنّه نماء عينه بغير إذن مالكه ، فكان لمالكه ، كما لو غصب حنطةً فزرعها « 3 » .
والخبر لا يدلّ على المتنازع ، والفرق ظاهر بين الغاصب والمضارب المأذون له .
إذا عرفت هذا ، فهل يستحقّ العامل الأُجرة ، أم لا ؟ عن أحمد روايتان :
إحداهما : إنّه لا يستحقّ ، كالغاصب .
والثانية : إنّه يستحقّ ؛ لأنّ ربّ المال رضي بالبيع وأخذ الربح ، فاستحقّ العامل عوضاً ، كما لو عقده بإذنٍ « 4 » .
وفي قدر الأُجرة عنه روايتان :
إحداهما : أُجرة مثله ما لم يحط بالربح ؛ لأنّه عمل ما يستحقّ به
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « لبيد » . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 86 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) المغني 5 : 165 - 166 ، الشرح الكبير 5 : 158 - 159 .
( 4 ) المغني 5 : 166 ، الشرح الكبير 5 : 159 .