والعبد للخدمة ، والدابّة للحمل .
ثمّ في كلّ واحدٍ من القسمين « 1 » إمّا أن يفلس المستأجر أو المؤجر .
فلو استأجر « 2 » أرضاً أو دابّةً ثمّ أفلس قبل تسليم الأُجرة وقبل مضيّ شيء من المدّة ، كان للمؤجر فسخ الإجارة ، تنزيلًا للمنافع في الإجارة منزلة الأعيان في البيع ، وهو المشهور عند الشافعيّة « 3 » .
وحكى الجويني قولًا آخَر للشافعي : إنّه لا يثبت الرجوع بالمنافع ، ولا تُنزّل منزلة الأعيان القائمة ؛ إذ ليس لها وجود مستقرّ « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فنقول : للمؤجر الخيار في فسخ الإجارة والرجوع بالعين والمنافع ، وفي إمضاء الإجارة والضرب مع الغرماء بالأُجرة .
فإن كانت العين المستأجرة فارغةً ، آجرها الحاكم على المفلس ، وصرف الأُجرة إلى الغرماء .
ولو كان التفليس بعد مضيّ بعض المدّة ، فللمؤجر فسخ الإجارة في المدّة الباقية ، والمضاربة مع الغرماء بقسط المدّة الماضية من الأُجرة المسمّاة ، بناءً على أنّه إذا باع عبدين فتلف أحدهما ثمّ أفلس ، يفسخ البيع في الباقي ، ويضارب بثمن التالف ، وبه قال الشافعي « 5 » ، خلافاً لأحمد حيث يذهب أنّه إذا تلف بعض المبيع ، لم يكن للبائع الرجوعُ في البعض الباقي ، كذا هنا إذا مضى بعض المدّة ، كان بمنزلة تلف بعض المبيع « 6 »
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : « من النوعين » .
( 2 ) من هنا شرع المصنّف قدس سره فيما يتعلّق بالقسم الأوّل . ويأتي القسم الثاني في ص 101 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 36 ، روضة الطالبين 3 : 387 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 36 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 99 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 36 ، روضة الطالبين 3 : 387 ، المغني 4 : 497 ، الشرح الكبير 4 : 506 - 507 .
( 6 ) المغني 4 : 497 ، الشرح الكبير 4 : 506 .