وقال أبو حنيفة : لا يبيع الحاكم ، بل يحبس الغريم إلى أن يبيع هو بنفسه « 1 » .
وقد تقدّم « 2 » البحث في ذلك .
وهل للحاكم أن يحجر عليه ؟ الأقرب عندنا : المنع ؛ لأنّ التقدير أنّه متمكّن من الإيفاء ، فلا معنى للحجر ، بل يُحبس أو يُباع عليه ، وهو أحد وجهي الشافعي .
والثاني : أنّه يحجر عليه إذا التمسه الغرماء ؛ لئلّا يتلف ماله « 3 » .
ولو أخفى ماله ، حبسه القاضي حتى يُظهره .
روي أنّه عليه السلام قال : [ « ليّ الواجد يُحلّ عِرْضَه وعقوبته » « 4 » .
قال المفسّرون : أراد بالعقوبة الحبس و ] « 5 » الملازمة ، فإن لم ينزجر [ بالحبس ] « 6 » زاد في تعزيره بما يراه من ضرب وغيره .
ولو كان له مالٌ ظاهر ، فهل يحبسه لامتناعه ؟ الأولى ذلك ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله حبس رجلًا أعتق شقصاً له من عبد في قيمة الباقي « 7 » .
فإن ادّعى أنّه قد تلف ماله وصار معسراً ، فعليه البيّنة ، فإن شهدوا على التلف ، قُبلت شهادتهم ولم يُعتبر فيهم الخِبْرة الباطنة . وإن شهدت على إعساره ، قُبلت إن كانوا من أهل الخِبْرة الباطنة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 46 ، الهامش ( 5 ) .
( 2 ) في ص 45 ، المسألة 291 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، روضة الطالبين 3 : 372 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 155 .
( 5 و 6 ) ما بين المعقوفين أضفناه من العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، وروضة الطالبين 3 : 372 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، وراجع سنن البيهقي 6 : 49 .