وإن شرط ملاءة المحال عليه ، فبانَ معسراً ، فإن قلنا بثبوت الخيار عند الإطلاق ، فهنا أولى . وإن منعناه ثَمَّ ، ففي الحكم هنا قولٌ للمزني : إنّه لا يرجع « 1 » .
وقال ابن سريج : يرجع ، نقلًا عن الشافعي ، كما لو اشترى عبداً بشرط أنّه كاتب فبانَ خلافه ، يثبت له الخيار « 2 » .
واختار أكثرهم نَقْلَ المزني ؛ لأنّه لو ثبت الرجوع بالحلف في شرط اليسار ، لثبت عند الإطلاق ؛ لأنّ الإعسار نقصٌ في الذمّة ، كالعيب في المبيع يثبت الخيار ، سواء شرطت السلامة أو لا ، بخلاف شرط الكتابة ؛ فإنّ فواتها ليس نقصاً ، وإنّما هو عدم فضيلةٍ « 3 » .
فإذا جمع بين [ صورتي ] « 4 » الإطلاق والاشتراط ، حصل للشافعيّة في ثبوت الخيار ثلاثة أوجُه ثالثها : الفرق بين الصورتين « 5 » .
تذنيب : لو صالح مع أجنبيّ عن دَيْنٍ على عينٍ ثمّ جحد الأجنبيّ وحلف ، هل يعود إلى مَنْ كان عليه الدَّيْن ؟
قال بعض الشافعيّة : نعم ، ويفسخ الصلح « 6 » .
وقال بعضهم : لا يعود « 7 » .
مسألة 619 : لو خرج المحال عليه عبداً ، فإن كان لأجنبيٍّ وللمحيل دَيْنٌ في ذمّته ، صحّت الحوالة ،
كما لو أحال على معسر ، ويتخيّر المحتال عندنا ؛ لأنّ إعسار العبوديّة أعظم إعسارٍ ، فإن رضي بالحوالة عليه ، تبعه
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « صورة » . والظاهر ما أثبتناه .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133 .
( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 467 .